العيني

215

عمدة القاري

أبي زرعة الرازي قال : جاء رجل إلى عمي فقال له : إني أبغض معاوية ، قال : لم ؟ قال : لأنه قاتل عليّاً بغير حق ، فقال له أبو زرعة : رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما ؟ وقيل : الفئتان الخوارج وعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : دعوتهما واحدة أي : يدعيان الإسلام ويتأول كل منهما أنه محق . قوله : حتى يبعث أي : حتى يظهر دجالون جمع دجال أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون ، والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلاهية لكنهم كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم ، وقد وجد كثير منهم فضحهم الله وأهلكهم . قوله : قريب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : عددهم قريب . قال الكرماني : أو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية ، وقد وقع في حديث ثوبان بالجزم : أنهم ثلاثون ، وهو : سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي . أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان ، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو : بين يدي الساعة ثلاثون دجالاً كذاباً ، وكذا رواه أحمد من حديث علي ، رضي الله عنه ، والطبراني من حديث ابن مسعود ، وروى أحمد والطبراني من حديث سمرة المصدر بالكسوف ، وفيه : ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ، وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ولا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذاباً ، وسنده ضعيف ، وكذا عن أبي يعلى من حديث أنس ، وهو أيضاً ضعيف ، وهو وإن ثبت فمحمول على المبالغة في الكثرة لا على التحديد . وروى أحمد بسند جيد عن حذيفة : يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون ، منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين ولا نبي بعدي . قوله : وكلهم يزعم أنه رسول الله ظاهره يدل على أن كلاًّ منهم يدعي النبوة ، وهذا هو السر في قوله : ويقبض العلم يعني : يقبض العلماء ، وقد تقدم في كتاب العلم : من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، وفي رواية : أن يقل العلم . قوله : وتكثر الزلازل وقد استمرت الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي للمسلمين ثلاثة عشر شهراً . قوله : ويتقارب الزمان أي : أهله بأن يكون كلهم جهالاً ، ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار دائماً ، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار . قوله : حتى يكثر فيكم المال إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة . قوله : فيفيض من الفيضان وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي ، وهذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز لأنه وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته . قوله : حتى يهم بضم الياء وكسر الهاء قال ابن بطال : رب هو مفعول ، و : من يقبل ، فاعله ، ويهمه أي : يحزنه . وقال النووي بضم الياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم الهاء وحينئذٍ يكون : رب ، فاعلاً . أي : يقصده . قوله : من يقبل قال الكرماني : ظاهره أن يقال من لا يقبل . قلت : يريد به من شأنه أن يكون قابلاً لها قوله : لا أرب بفتحتين أي : لا حاجة لي به ، وهذا إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى عليه السلام . قوله : به للمبالغة . قوله : لقحته بكسر اللام القريبة العهد بالولادة والناقة الحلوب . قوله : فلا يطعمه أي : فلا يشربه . قوله : هو يليط يقال لاط ويليط إذ طينه وأصلحه وألصقه . يقال : لاط حبه بقلبي يليط ويلوط ليطاً ولوطاً ولياطة ، وقال الجوهري : لطت الحوض بالطين ألواطه لوطاً أي : طينته . وقال الهروي : كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطاً ويليط أيضاً . قوله : أكلته بضم الهمزة وهي اللقمة ، وبفتحها المرة الواحدة . إلى فيه أي : إلى فمه . 26 ( ( بابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ ) ) أي : هذا باب في بيان ذكر الدجال ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . 7122 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى ، حدثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني قيْسٌ قال : قال لي المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ : ما سأل أحَدٌ النبيَّ عنِ الدَّجَّالِ ما سألْتهُ ، وإنَّهُ قال لي : ما يَضُرُّكَ مِنْهُ ؟ قُلْتُ لأنّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعَه جَبَلَ خُبْزٍ ونَهَرَ ماءٍ ، قال : هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذالِكَ .